"عجيبة هي الحياة، بمنطقها المعاكس، أنت تركض خلف الأشياء لاهثا، فتهرب الأشياء منك، وما تكاد تجلس، وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض، حتى تأتيك هي لاهثة، وعندها لا تدري أيجب أن تدير لها ظهرك، أم تفتح لها ذراعيك"
حين قرأت هذه الكلمات لأحلام مستغانمي لأول مرة، توقفت عندها كثيرا، وأخذت أتأملها كلمة كلمة، لأنها باختصار وبمنتهى البساطة تصف المنطق الغريب للحياة!! الذي لطالما حيرني، وكنت حينما أنفرد أنا ونفسي، كثيرا ما أفكر معها، هل أنا الوحيدة التي لاحظت هذا المنطق؟، إلى أن قرأت الكلمات السابقة، وأدركت حينها أن هذا المنطق كما تترجمه المواقف الكثيرة التي تمر بي، تترجمه أيضا المواقف الكثيرة التي تمر بمن حولي.
ظننت حينها أني قد وجدت الإجابة الشافية لسؤالي، إلا أنني فؤجئت بسؤال أعجب منه وأصعب يتبادر إلى ذهني: ترى لماذا هذا المنطق العجيب للحياة؟؟
لندع هذا التساؤل جانبا ولو للحظات، لنفسر سوية المنطق السابق الذي حدثتنا عنه أحلام مستغانمي..
مثلا، أبسط المواقف التي تحدث معي وتؤكد هذا المنطق، أنني كثيرا حينما أبحث عن شيء ما في مكتبي أو غرفتي أو في أي مكان كان، وأجهد في البحث عنه لا أجده، حتى أستسلم وأوقن بأني قد فقدت ذلك الشيء أو ذاك الغرض، فأحاول حينئذ أن أجد البديل، وبعد أيام من إيجاد البديل أو حتى الاستغناء عن ذلك الشيء الذي أضناني بحثا، أفاجئ وبمنتهى البساطة حين أفتح أحد أدراج مكتبي – الذي بحثت فيه جيدا – أفاجئ بذلك الشيء وكأنه يقول لي: أنا ذاك!! ولكن بعد إيه J ..
وقياسا على الموقف السابق فما أكثر المواقف التي تحدث معي و تؤكد لي دائما هذا المعنى، وربما كان الموقف السابق أبسطها، ودائما مع كل موقف منها، أردد : بعد إيه!! J
رؤية خـاصة:
لعل الحياة تتعامل معنا بهذا المنطق، لنتعلم أمرا واحدا:
أن السعي وبذل الجهد أمر لابد منه، لكيلا يندم المرء ولو للحظة أنه كان بوسعه تقديم الأفضل لكنه تقاعس، بحجة (محدش هياخد أكتر من نصيبه!!)، لأننا في الحياة لسنا محاسبين على نتيجة العمل، وإنما نحاسب دوما على العمل أو الفعل نفسه!!
لذا حينما تركض خلف الأشياء لاهثا – كما عبرت أحلام مستغانمي – وتهرب منك، لا تحزن لأنها هربت، بل على العكس ثق تماما أن الأمر واحد من اثنين:
إما أنها ستعود لك لأنها ملكك، - نصيبك –
أو ذهبت لأنها ليست لك، وأن هناك دائما ما هو أفضل منها بانتظارك..
في كلتا الحالتين أنت الفائز.. J

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق